على بالي

كلُّ خطابِ العهد الجديد عن حصريّة السِّلاح وعن احتكار الدولة للعُنف وعن دَور الجيش الحصري (السفيرة الأميركيّة تردّد هذا الكلام لأنّها من أهل البيت والحُكم) يعودُ بي بالذاكرة إلى لبنان ما قبل الحرب.
والتحذيرُ واجبٌ كي لا نقع في المحظور والمحاذير. قبل الحرب، رفضَ لبنان الرسمي دعوات المقاومة الفلسطينية وموسى الصدر واليسار والقوميّين العرب لتسليح الناس في الجنوب.
القول كان إنّ الجيش هو حامي الحمى. لكنّ صائب سلام ألقى في 25 حزيران (يونيو) 1973 خطاباً دام ساعتَيْن وخمس دقائق في جلسة الثقة بحكومة تقي الدين الصلح، وفيه كشفَ عن دور الجيش بعد واقعة نيسان (فردان). أهم ما أورده:
1) الجيش كان يتذرّع بأنّ الرادارات تمنع تحليق الطائرات لصدّ طائرات العدوّ (مع أنّها طارت وقصفَت المخيّمات الفلسطينيّة في أيّار) رغم الإنفاق الهائل على سلاح الجوّ. قال الجيش إنّ آلات تنقصه رغم ميزانية الصيانة والإعداد.
2) كلّ ما رُصد من نفقات لتطوير تسليح الجيش ذهب جُفاءً.
3) إنّ قائد الجيش، إسكندر غانم، كان آخر من يعلم، كما أنّ قائد الجيش، إميل بستاني، كان آخر من يعلمَ أيضاً عندما قصف العدوّ مطار بيروت في عام 1968. سلام أيقظَ غانم من النوم بعد عمليّة الإنزال في بيروت.
4) رغم التقاعس في حمْل المسؤوليّة، رفضَ قائد الجيش أن يستقيل ورفض رئيس الجمهوريّة أن يُقصيه.
5) أصدر الجيشُ بياناً بعد الإنزال زعمَ فيه أنّ قوّاته اشتبكت مع القوّات الإسرائيليّة في فردان، وأنّ ضابطاً للجيش سقط. سلام قال أمام مجلس النواب إنّ البيان كاذب وإنّ الجيش لم يُطلق رصاصة واحدة ضدّ القوّات الإسرائيليّة.
6) حصلت غارات على الصرفند والبداوي في ذلك الربيع. في الصرفند، زعم الجيش أنّ الليل المدلهم منع الجيش من التصدّي لعدم القدرة على التمييز بين المقاتلين. في البداوي، زعم الجيش أنّ المقاومة الفلسطينيّة طلبت منه عدم الردّ. سأل سلام قادة المقاومة ونفت كلّ الفصائل ذلك. يبقى للبنان منذ ذلك الزمن سلاح «الصداقات الدوليّة» و «الجهد الديبلوماسي». وهذا السلاح أثبت جدواه!
